الشيخ محمد تقي التستري

465

قاموس الرجال

يقال فيه هذا ، ويزعمون أنّه لولا ما وقع لكان الأمر لهم وفيهم ؛ واللّه ما كان من أصحاب محمّد أحد أثبت إيمانا ولا أعظم سابقة من أبي بكر ! فمن قال غير ذلك فعليه لعنة اللّه ! فأين هم حين عقد أبو بكر لعمر فلم يكن إلّا ما قال ؟ ثمّ ألقى عمر حظّهم في حظوظ وجدّهم في جدود - قلت : يشير إلى شورى عمر في الستّة - فأخّر اللّه سهمهم وأدحض جدّهم ، وولّى الأمر عليهم من كان أحقّ به منهم ، فخرجوا عليه خروج اللصوص على التاجر خارجا من القرية ، فأصابوا منه غرّة ، ثمّ قتلهم اللّه به كلّ قتلة ، وصاروا مطردين تحت بطون الكواكب . فقال ابن عبّاس : على رسلك أيّها القائل في أبي بكر وعمر والخلافة ! واللّه ما نالا ولا نال أحد منهما شيئا إلّا وصاحبنا خير ممّا نال ، وما أنكرنا تقدّم من تقدم لعيب عبناه عليه ، ولو تقدّم صاحبنا لكان أهلا وفوق الأهل ؛ ولولا أنّك تذكر حظّ غيرك وشرف امرئ سواك لكلّمتك ، ولكن ما أنت وما لا حظّ لك فيه ؟ اقتصر على حظّك ودع تيما لتيم وعديا لعديّ واميّة لاميّة ، ولو كلّمني تيمي أو عدويّ أو امويّ لكلّمته وأخبرته خبر حاضر عن حاضر لا خبر غائب عن غائب ؛ ولكن ما أنت وما ليس لك ؟ فان يك في أسد بن عبد العزّى شيء فهو لك ؛ أما واللّه ! لنحن أقرب عهدا بك وأبيض بك يدا وأوفر عندك نعمة ممّن أمسيت تظنّ أنك تصول به علينا ، وما أخلق ثوب صفيّة بعد ! « 1 » . وروى ابن أبي الحديد ، قال : لمّا كاشف عبد اللّه بن الزبير بني هاشم ، وأظهر بغضهم وعابهم وهمّ بما همّ به في أمرهم ، ولم يذكر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في خطبته - لا يوم الجمعة ولا غيرها - عاتبه على ذلك قوم من خاصّته وتشأموا بذلك منه وخافوا عاقبته ؛ فقال : واللّه ما تركت ذلك علانية إلّا وأنا أقوله سرّا وأكثر منه ! ولكنّي رأيت بني هاشم إذا سمعوا ذكره اشرأبّوا واحمرّت

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 131 .